حيدر حب الله

308

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

قاعدة الاحتياط ، وإن استعان الفقهاء كثيراً بهذا الأمر ، ولعلّ لهم قصداً آخر سوف يأتي إن شاء الله تعالى ، وأدلّة حجيّة خبر الثقة تشمل الحدود وغيرها ، إلا السيرة العقلائيّة ، وكذا الآيات والروايات إذا فهمنا منها الإرشاد المحض إلى البناء العقلائيّ . إلا أنّه مع ذلك كلّه ، ربما يُدّعى أنّ المراد بقاعدة الاحتياط هنا شيءٌ آخر ، وهو أنّنا نظرنا في بناء قواعد إثبات الجرم في باب الحدود ، فوجدناها متشدّدة جداً ، فلا يثبت الجرم إلا بشاهدين عدلين أو بأربعة شهود عدول ، وكذلك لا يثبت في بعض الجرائم بإقرار واحد ، بل يحتاج لتعدّد الإقرارات ، كما يتشدّد في الشاهد من حيث الذكورة والأنوثة على أساس احتماليّات الخطأ في شهادة المرأة ، وهذا كلّه يدلّ على أنّ الإثبات الجرمي في الحدود مشروطٌ بحصول اليقين النوعي ؛ لأنّ مثل هذا النوع من التشدّد في إثبات الجريمة يلازمه كون المشرّع لا يقيم الحدّ إلا بعد اليقين أو شبه اليقين بثبوت الجرم على المتهم ، ومعه كيف يُعقل أن يبني باب الحدود والقصاص والمنازعات القضائيّة ( الدماء والأموال والفروج ) على رواية آحاديّة رواها ثقة وليس عدلًا مثلًا ، أو روتها امرأة واحدة مثلًا ؟ ! وهذا الكلام عقلائي ومنطقيّ جدّاً ، وينفع في التشكيك العام في أدلّة إثبات حجيّة خبر الواحد في شمولها لباب الحدود ، لكن بإمكان الفريق الآخر أن يتعلّل باحتمال الضرورة ، بفرض أنّه لو لم يعطِ المشرّع الحجيّة في باب الحدود لخبر الواحد لضاعت الحدود ، ومع مثل هذا الاحتمال يمكن تعقّل منح الحجيّة لخبر الواحد في باب الحدود . لكنّ هذه المحاولة غير مقنعة في خصوص باب الحدود ؛ لأنّ الأخذ بما هو متيقّن من العقوبات مع إعطاء الحاكم الشرعي صلاحية تشريع عقوبات زمنيّة محدّدة لو اقتضت الضرورة ولو تحت عنوان التعزير ، كافٍ في رفع هذه الإشكاليّة . وقد يقال : إنّ غاية هذا الدليل هو الإلزام بتعدّد الرواية والطريق حتى يصبح السند حجّةً في باب الحدود ، وهذا غير سقوط حجية خبر الواحد في باب الحدود بالضرورة ، فقد يلزم للأخذ بالخبر أن يرويه ثقتان أو أربعة ، حتى لو لم يحصل منه العلم ، وبهذا لا